ابن أبي الحديد
171
شرح نهج البلاغة
ومترادفة متعاونة . البصائر نافذة ، يقال نفذت بصيرتي في هذا الخبر ، أي اجتمع همي عليه ، ولم يبق عندي تردد فيه ، لعلمي به وتحقيقي إياه . وأقطار الأرضين نواحيها ، وتشتت تفرقت . وتشعبوا صاروا شعوبا وقبائل مختلفين . وتفرقوا متحزبين اختلفوا أحزابا ، وروى ( متحازبين ) . وغضارة النعمة الطيب اللين منها . والقصص الحديث . يقول انظروا في اخبار من قبلكم من الأمم ، كيف كانت حالهم في العز والملك لما كانت كلمتهم واحدة ، والى ماذا آلت حالهم حين اختلفت كلمتهم فاحذروا إن تكونوا مثلهم ، وان يحل بكم إن اختلفتم مثل ما حل بهم . * * * الأصل : فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبنى إسحاق وبنى إسرائيل عليهم السلام ; فما أشد اعتدال الأحوال ، وأقرب اشتباه الأمثال . تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ، ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة أربابا لهم ، يحتازونهم عن ريف الآفاق ، وبحر العراق ، وخضرة الدنيا ، إلى منابت الشيح ، ومهافي الريح ، ونكد المعاش ، فتركوهم عالة مساكين ، اخوان دبر ووبر . أذل الأمم دارا ، وأجدبهم قرارا ، لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ، ولا إلى ظل ألفة يعتمدون على عزها ، فالأحوال مضطربة والأيدي مختلفة ، والكثرة متفرقة ، في بلاء أزل ، واطباق جهل ، من بنات موؤودة ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة .